أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

289

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الرجز ] الحمد للّه الوهوب المجزل * أعطى فلم يبخل ولم يبخّل « 1 » وأما المنهوك فهو : ما بنى على ثلث بيت ، ونهك بذهاب ثلثيه ، أي : أضعف ، وهذا مثل قول أبى نواس « 2 » : [ الرجز ] / وبلدة فيها زور * صعراء تخطى في صعر واشتبه « 3 » بهما مشطور السريع ، ومنهوك المنسرح ، وسيأتيان فيما بعد « 4 » . - وأنشد الزجاجي وزنا مشطّرا محيّر الفصول ، لا أشك أنه مولّد محدث ، وهو « 6 » : [ المضارع ] سقى طللا بحزوى * هزيم الودق أحوى « 7 » عهدنا فيه أروى * زمانا ثمّ أقوى « 8 » وأروى لا كنود * ولا فيها صدود « 9 » لها طرف صيود * ومبتسم برود لئن شطّ المزار * بها ونأت ديار فقلبي مستطار * وليس له قرار ستدنيها ذمول * جلنفعة ذلول « 10 »

--> ( 1 ) البيت في طبقات ابن سلام 2 / 748 و 749 ، أول ثلاثة أبيات ، والشطر الأول في الشعر والشعراء 2 / 604 ، والموشح 335 ، والأغانى 10 / 150 و 151 و 155 و 157 ، وخزانة الأدب 2 / 392 و 394 ، والرجز بتمامه في الطرائف الأدبية 57 - 71 وعثرت بآخرة على ديوان أبى النجم ، وهو فيه 175 ( 2 ) ديوان أبى نواس 438 ، وتفسير أرجوزة أبى نواس 10 . الزّور : الاعوجاج . والصّعر : الميل . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « فأشبه . . . » . ( 4 ) في المطبوعتين : « فيما بعد إن شاء اللّه تعالى » . ( 6 ) لم أعثر على الأبيات في المصادر ، ولم أعرف قائلها . ( 7 ) هزيم الودق : صوت المطر . أحوى : أسود . ( 8 ) في ص : « أورى » . أروى : أنثى الوعل ، ويسمى به المرأة . أقوى : يقال : قوى الرجل إذا نفد زاده ، وقوى المطر : احتبس . ( 9 ) الكنود : كفر النعمة ، أو الجحود ، أو البخل . ( 10 ) الذمول والذميل : السير اللين ما كان ، أو فوق العنق . الجلنفعة من الإبل : الغليظة التامة الشديدة ، أو الجسيمة ، وهي الواسعة الجوف التامة . انظر القاموس واللسان .